محمد راغب الطباخ الحلبي

66

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

جميعها وفرشت بالرخام في أماكنها كافة وأصبح فيها من الحجر اثنتا عشرة حجرة للطلاب ، وعين في هذه السنة وهي سنة 1342 لكل طالب مائتي قرش رائجة . وصار للمدرسة من العقارات اثنان وستون عقارا ، وقد أطلعني المومى إليه على دفترين أحدهما محرر سنة 1079 وفيه ذكر العقارات الموقوفة على المدرسة والأحكار التي كانت تأخذها من كثير من الدور والحوانيت والبساتين والأراضي ، وعلى هذا الدفتر إمضاء وختم القاضي نقيب زاده السيد محمد سعيد الحجازي المولى بالمحكمة الشافعية ، ودفتر آخر محرر سنة 1219 وفيه أيضا ذكر ذلك ، ومعظم هذه الأماكن لا تتناول المدرسة اليوم منها شيئا ، وقد تغلبت الأيدي منذ سنين طويلة عليها ، ولو كانت باقية على حالها لكان للمدرسة من الريع مبالغ طائلة وللّه في خلقه شؤون . المدرسة العصرونية : قال في الدر المنتخب المنسوب لابن الشحنة : إن هذه المدرسة كانت دارا لأبي الحسن علي بن أبي الثريا وزير بني دمرداش ، فصيرها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بعد انتقالها إليه بالوجه الشرعي مدرسة وجعل فيها مساكن للمرتبين بها من الفقهاء ، وذلك في سنة خمسين وخمسمائة ، واستدعى لها من جبل بناحية سنجار الشيخ الإمام شرف الدين أبا سعد عبد اللّه بن أبي السري محمد بن هبة اللّه بن المطهر بن علي بن أبي عصرون بن أبي السري التميمي الحديثي ثم الموصلي الشافعي ، وكان من أعيان فقهاء عصره ، ولما وصل إلى حلب ولي تدريسها والنظر فيها ، وهو أول من درس بها فعرفت به ، وصنف كتبا كثيرة في المذهب والخلاف والفرائض مشهورة في أيدي الناس اه . أقول : إذا كانت المدرسة بنيت سنة 550 كما ذكره هنا فيكون قد استدعي من الشام لا من سنجار ، لأنه كما في ترجمته في ابن خلكان قدم إلى حلب سنة 545 وتوجه منها إلى الشام في أوائل سنة 549 ثم عاد إلى حلب وبقي في هذه البلاد إلى سنة 570 فتوجه فيها إلى الشام وتوفي فيها سنة 585 . وإذا كان بناؤها سنة 545 فيكون قد استدعي من سنجار لأنه في هذه السنة قدم إلى حلب كما نقلناه عن ابن خلكان . ويظهر أن الأصح أن بناءها سنة 545 لأن ابن أبي عصرون والقطب النيسابوري استدعيا في آن واحد كما قدمناه في ترجمة نور الدين .